الذهبي
533
سير أعلام النبلاء
القيروان ، وأسكنها الناس . وكان ذا شجاعة ، وحزم ، وديانة ، لم يصح له صحبة ، شهد فتح مصر ، واختط بها . حكى عنه : ابنه الأمير أبو عبيدة مرة ، وعبد الله بن هبيرة ، وعلي بن رباح ، وعمار بن سعد . وهو ابن أخي العاص بن وائل السهمي لامه . قال الواقدي : جهزه معاوية على عشرة آلاف ، فافتتح إفريقية ، واختط قيروانها . وكان الموضع غيضة لا يرام من السباع والأفاعي ، فدعا عليها ، فلم يبق فيها شئ ، وهربوا حتى إن الوحوش لتحمل أولادها . فحدثني موسى بن علي ، عن أبيه ، قال : نادى : إنا نازلون فاظعنوا ، فخرجن من جحرتهن هوارب ( 1 ) . وروى نحوه محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قال : لما افتتح عقبة إفريقية ، قال : يا أهل الوادي ! إنا حالون إن شاء الله ، فاظعنوا ، ثلاث مرات ، فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا يخرج من تحته دابة حتى هبطن بطن الوادي . ثم قال للناس : أنزلوا بسم الله ( 2 ) . وعن مفضل بن فضالة ، قال : كان عقبة بن نافع مجاب الدعوة . وعن علي بن رباح ، قال : قدم عقبة على يزيد ، فرده واليا على المغرب سنة اثنتين وستين ، فغزا السوس الأدنى ، ثم رجع ، وقد سبقه جل الجيش ، فخرج عليه جمع من العدو ، فقتل عقبة وأصحابه .
--> ( 1 ) الطبري 5 / 240 ، وابن عساكر 11 / 359 آ ، 360 ب . ( 2 ) ابن عساكر 11 / 360 آ ، ب و " رياض النفوس " 1 / 9 ، و " طبقات علماء إفريقية " : 8 ، و " معالم الايمان " 1 / 9 ، و " معجم ما استعجم " 3 / 1105 ، و " حسن المحاضرة " 2 / 220 ، 221 .